محمد راغب الطباخ الحلبي
39
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سنة 555 قال في تحف الأنباء : في سنة خمس وخمسين وخمسمائة تاسع ذي القعدة سار ربنلد ملك أنطاكية إلى البلاد التي أخذها نور الدين من جوسلين ونهب البلاد التي كانت بها الأرمن والسريان فقط ، فلما رجع إلى أنطاكية قبل وصوله إليها خرج إليه مجد الدين نائب حلب وصحبته العساكر وحاربه وأخذه أسيرا ووضع في رجليه قيدا وأحضره معه إلى حلب 1 ه . سنة 557 ذكر حصر نور الدين حارم قال ابن الأثير : في هذه السنة جمع نور الدين محمود بن زنكي العساكر بحلب وسار إلى قلعة حارم وهي للفرنج غربي حلب ( قدمنا أخذهم لها سنة 553 ) فحصرها وجد في قتالها ، فامتنعت عليه بحصانتها وكثرة من بها من فرسان الفرنج ورجّالتهم وشجعانهم ، فلما علم الفرنج ذلك جمعوا فارسهم وراجلهم من سائر البلاد وحشدوا واستعدوا وساروا نحوه ليرحلوه عنها ، فلما قاربوه طلب منهم المصاف فلم يجيبوه إليه وراسلوه وتلطفوا الحال معه ، فلما رأى أنه لا يمكنه أخذ الحصن ولا يجيبونه إلى المصاف عاد إلى بلاده ، وممن كان معه في هذه الغزوة مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ الكناني ، وكان من الشجاعة في الغاية ، فلما عاد إلى حلب دخل إلى مسجد شيزر وكان قد دخله في العام الماضي سائرا إلى الحج ، فلما دخله الآن كتب على حائطه : لك الحمد يا مولاي كم لك منة * علي وفضل لا يحيط به شكري نزلت بهذا المسجد العام قافلا * من الغزو موفور النصيب من الأجر ومنه رحلت العيس في عامي الذي * مضى نحو بيت اللّه والركن والحجر فأديت مفروضي وأسقطت ثقل ما * تحملت من وزر الشبيبة عن ظهري